محمد باقر الملكي الميانجي
15
مناهج البيان في تفسير القرآن
« وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » . ( الجنّ / 8 و 9 ) قوله تعالى : « وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ » . ( 5 ) قال في لسان العرب 6 / 366 . . . والسّعير والسّاعورة : النار . وقيل : لهبها . قوله تعالى : « وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ » . عطف على قوله : « وَأَعْتَدْنا » . واللّام لبيان استحقاق الكفّار بعذاب جهنّم . وقد حكم تعالى باستحقاق الكفّار للنّار . وهذا الحكم حكم إرشاديّ . ضرورة أنّ وجوب الإيمان عند معرفته تعالى ، وكذا وجوب الطّاعة عند الأمر بها ، من الفرائض العقليّة . فلا محالة يكون ترك الإيمان والمعصية كفرا وعصيانا يستحقّ الأخذ بالمجازاة أخذ عزيز مقتدر . وقوله تعالى : « كَفَرُوا » مطلق شامل لجميع أنواع الكفر ، سواء كان إلحادا في ذاته تعالى وتوحيده أو إنكارا لما كان ضروريّا من أحكام دينه تعالى . قوله تعالى : « وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . عطف على قوله : « عَذابُ جَهَنَّمَ » . والمصير اسم مكان ؛ أي : مستقرّه ومقرّه . وهذا مجازاة أخرى للكافرين ، وتهديد إيّاهم بالخلود في النار ؛ كما في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » . ( الفرقان / 65 و 66 ) قوله تعالى : « إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ » . ( 7 ) أي : إنّ الكفّار إذا وقعوا في النّار ، سمعوا للنّار شهيقا - أي : صيحة هائلة مزعجة - وهي تفور ؛ أي : تهيج وتعلو . ومنه قوله تعالى في ذكر ابتداء طوفان نوح - عليه السّلام - : « حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » . ( هود / 40 )